نرغب بالقراءة ، فنقرأ بين صفحات الكتب والمؤلفين ، ونقضي الأيام لننهي هذا الكتاب وذلك الأخر فننطلق لغيره !
لكن هل هذا كلّه للقراءة ذاتها ؟ إذا وماذا بعد ؟
كرأي شخصي أرى ان القراءة ليست لذاتها بل هي مهمة أعلى وأهم وهي لإجابة أسئلة فكرية تحكم منهجية حياتنا ؟ فالإنسان المفّكر يكون دوما صاحب أسئلة ، وبدون سؤال لن نجد إجابة ! وبدون إجابة سنسير بأسئلة وأجوبه غيرنا ! وقد يحصل هذا كلّه لإن الإنسان لم يسأل سؤالاً واحداً فقط !
من الأسئلة لدّي والتي أبحث عن إجابة تقنعني حولها :
هل الحياة 1+1= 2
وهل كل مانعمل له نجنيه ؟ وهل كل مانعمله في هذه الحياة من خير و طيب يثمر؟
وهل لكل مجتهد نصيب ؟
وكيف تتحقق الأحلام؟
و وجدت الإجابة هنا في أحد مقالات الشيخ محمد الغزالي بعنون / من سنن الحياة
...
من سنن الحياة
رب زارع لحاصد فى هذه الحياة!. وعندما يمعن المرء النظر فى أحداث التاريخ يروعه مقدار ما يترك السابقون لللاحقين ٬ وما يجنى الأخلاف من أعمال الأسلاف ٬ يستوى فى ذلك الخير والشر والماديات والمعنويات ٬ ويبدو أن الإنسان يولد وهو يحمل أثقالا من تبعات آبائه ٬ كما يولد ليقتطف الكثير من ثمرات جهودهم ونتائج أعمالهم. هناك رجال يستشهدون فى الدعوة إلى الله ومحاربة الفتنة ٬ ويحوطون غرس الإيمان فى هذه الدنيا بسياج من عظامهم ودمائهم. وهناك أحفاد يوجدون ليرثوا الإيمان سهلا لا ينغصه اضطهاد ولا يطارده إلحاد!. وهناك أبطال جاهدوا الظلم طوال حياتهم ٬ وخطوا بأنفسهم مصارع الجبارين ٬ وحفروا بأيديهم قبور المتكبرين ٬ ولم يدع لهم هذا الجهاد المتواصل فرصة يستريحون فيها ساعة فى نهار. وهناك لهؤلاء أولاد ورثوا الوطن محررا ٬ والعدل مقررا ٬ والدنيا مقبلة لا مدبرة ٬ والمستقبل باسما لا غائما!. وكم من طغاة أذلوا الشعوب وداسوا حقوقها. فلما استيقظت الشعوب لتؤدبهم.. لم تجدهم لأنهم بادوا ووجدت مكانهم أبناءهم.. فقتلتهم بمظالم الآباء ومظالمهم المنتظرة ! تلك طبيعة الحياة فرضت على الناس فرضا. وليت كل من زرع بنفسه حصد بنفسه ٬ ولكن سنة الوجود على غير ما نهوى
أنتهى ..
...
قرأت هذا المقال عدّة مرات وفي كل مرّة أجد فكرة وجواب إداركي كبير ، لفهم أن الأحلام لها سنّة ومنهجية انبعثت من منهجية حياة البشر مع الخير والشر على هذا الأرض وأن الأحلام ( وهي التي تمثّل الخير ) قد تكون ذا بعد أطول من رحلة العمر للفرد الواحد ، فيحققها في عمر أخر وزمن أخر من خلال أبن أو طالب أو قريب أو صديق أو حتى عابر سبيل !
فلا تيأس عندما لا ترى أمانيك حقيقة ورغبتك في التغيير أمامك فربما هي حقيقة في زمن أخر ، وكما نحن نعيش حقيقة كانت أحلاماً في عصر مضى، فالحقيقة الأجمل قادمة الآن أو بعد حين
...