نرسم الأهداف والغايات حول طرق عديدة جميعها تودّ ان توصلنا إلى "السعادة". هي السعادة طلب كل بشر، ومن منّا
لا يرغب في طريق يسلك به إلى سعادته؟
السؤال هنا... والذي يحيّرني في الأونة الأخيرة ..ماهي السعادة؟
نريدها، نطلبها، لكن ماهي الآن؟
هل هي الراحة؟
هل هي في الثروة؟!
هل هي في المصاعب والتحديات ؟!
أم هي في الخيارات الصحيحة؟
أم ربما هي مغامرة تُنطق السعادة نطقاً!
أو هي في الطفولة..وقلب لم يعرف الهموم؟!
أين السعادة هنا؟!
أين هو الذي نسعى له؟!
إن كنت أودّ أن أسلك طريقاً أحتاج على الأقل أن أفهم ماالذي ينتظرني؟ أو ماالذي يفوتني؟!
تمرّ فينا لحظات عديدة، حزن، سعادة، ألم، إنجاز..ونسأل سؤال...
هل أنا سعيد؟
ونبدأ..نفّكر لتمّر أحداث الحياة لنا.. ليطّل سؤال أكبر..
ماهي السعادة؟
حتى أقيّم هل أنا سعيد؟ وكم سعيد؟
بكل تأكيد ليس هناك أرقام أو معادلات لكن هناك عقول تفّكر في ذلك ، في السعادة، ولأجل ذلك أجريت الأبحاث العلمية وأنشأت معامل في أفضل الجامعات العالمية لدراسة السعادة من أهمّها معامل هارفارد و جامعة برينستون ويال وبنسلفانيا وغيرها.. و ذلك أدى إلى ظهور تخصص كامل في علم النفس وهو " positive psychology " " علم النفس الإيجابي" من مبدأ أن علم النفس لا يجب أن يركز فقط على الأمراض ، بل كيف نسعد الإنسان الصحيح؟ ونبني أفراد وأسر ومجتمعات إيجابية سعيدة.
هو علم حديث عمره 14 عام ...
Positive psychology is a recent branch of psychology whose purpose was summed up in 1998 by Martin Seligman and Mihaly Csikszentmihalyi: "We believe that a psychology of positive human functioning will arise, which achieves a scientific understanding and effective interventions to build thriving individuals, families, and communities."
علم نذر نفسه حول الصفات الإيجابية والقيم في البشرية كالحب، العمل، الشجاعة، التعاطف، المرونة، الإبداع، الفضول، النزاهة، معرفة الذات، التحكم/إدارة بالذات والحكمة
Understanding positive individual traits consists of the study of the strengths and virtues, such as the capacity for love and work, courage, compassion, resilience, creativity, curiosity, integrity, self-knowledge, moderation, self-control, and wisdom.
مارتن سيلقمان مؤسس " علم النفس الإيجابي" يعطينا خلاصة أبحاث السعادة التي وصلو لها حتى عام 2011 ...
وأهم خلاصة هنا تعود بي إلى سؤال التدوينة هنا وهو:
ماهي السعادة ؟
وحتى يبدأ علم النفس بتحسين السعادة والمشاعر الإيجابية يحتاج أن يعرف هل السعادة نوع واحد ، أم هي أنواع؟ وإن كان هناك أنواع فما هي الأنواع التي يستطيعون أن يغيرون منها، و ماهي التي لا يستطيعون!
حسب أخر الأبحاث هناك 3 أنواع من السعادة " إذا هي ليست واحدة" :
1- الحياة الممتعة "مشاعر إيجابية"
2- الحياة الجيّدة " الإرتباط والإنسيابية"
3- الحياة ذات المعنى " خدمة هدف أكبر من شخصك"
1- الحياة الممتعة :
هي السعادة التي تحصل من متع الحياة " وتخيّل أي متعة"، وتعلّم مهارات لتزيد من استشعارك لهذه المتع. وكلما زادت المتع زادت معها مشاعر إيجابية.
من لا يرى متعة هنا..

أو هنا

أو ربما هنا ..
أو ملعقة من هذه ..

كل هذه من المتع التي خلقت على هذه الأرض لتعطينا مشاعر إيجابية وخلق لحظات من السعادة و المشاعر أننا قد أقتربنا من حدود الخيال و عالم الجمال والأحلام.
لكن المتع هذه ...
أممم ليست كل السعادة !
بل هناك سعادات أخرى وطرق أكثر فسحة ومتعة : )
2- الحياة الجيّدة " الإرتباط و الإنسيابية"
ببساطة..هذا النوع من السعادة هو الذي يخطف زمانك فلا يصبح الزمان هو الزمان ولا المكان هو المكان ..بل تقضيه في "انسياب" "بدون حساب" وهو مصطلح ظهر بأسم "FLOW" و مثال عليه: نسيان الذات في كتابة رواية، أو العمل على مشروع ممتع و وكنا نسمع قصص عظيمة عن رجال عظام كأحمد بن حنبل، وابن تيميةر رحمهم الله في طلب العلم.
إذا هذا النوع من السعادة الذي يحصل من إرتباطك بدور لك في حياتك ينسيك كل شئ، وينطق الإبداع داخلك، يعزف بمهاراتك أجمل اللحن... تشعر بعدها أنّك حققت ذاتك وشخصك ..وهنا تكون السعادة بدرجة أعلى.
ومازال هناك نوع أخر.. نوع ثالث وهو:
2- الحياة ذات المعنى
هنا السعادة أوسع خارج حدود الذات لحدود العالم. هي السعادة التي تبدأ وتنمو، هي سعادة " العطاء" ، هي سعادة " التأثير الإيجابي" .
السعادة هنا تصنع للحياة معنى،، لماذا؟
لإنّها السعادة الأبدية الذي يصنعها العطاء بشتى صوره ، الإبتكارات، تربية أبناء صالحين، تخريج طلبة مبدعين، التطوّع في مشروعات خيرية، تأليف الكتب، وأخرى ... كلها مصادر لإستمرار الإنسان في ذاكرة العالم تكفي لخلق السعادة لأجيال.
شعور الإنسان أنّه صاحب رسالة
بصمة
أنّه من قيل فيه: وكن رجلا من أتو بعده ....يقولون :مر وهذا الأثر
هي السعادة أن وجودك في الحياة "ذا معنى"، لذا العطاء لأجل العطاء بدون مردود هو من علامات السعادة، ولذلك قال سيد قطب رحمه الله:
“عندما نعيش لذواتنا, تبدو الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث نعى, وتنتهى بانتهاء عمرنا المحدود. أما عندما نعيش لغيرنا, أى عندما نعيش لفكرة, فإن الحياة تبدو طويلة , عميقة. تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض , إننا تربح أضغاف عمرنا الفردى فى هذه الحالة نربحها حقيقة لا وهماً”
السؤال الأخير..
أيّ من الأنواع الثلاثة " وحسب الأبحاث" يؤثّر في معنى السعادة " الكليّ"، و أيّ من السعادات يخلق السعادة طويلة الأمد؟
ليس الثلاثة أنواع مثل بعض، فبعضها أثره محدود وبعضه أثر يمتدّ. فالنوع الأوّل " سعادة المتعة" مهما أعطتنا من لحظات السعادة إلا أنّ الإنسان يمّل منها مع التكرار. تخيّل أن تذهب لمكان جميل ل 10 مرات ..ستكون المرّة العاشرة بكل تأكيد ليست كالأولى.. وهنا السعادة تنخفض مع التكرار.
نعود للأبحاث وأضع هنا رسم بياني قارن بين الثلاثة أنواع بين " كمية السعادة "و" مدّة السعادة" الحاصلة من كل نوع:

إذا هنا يتضح أن " السعادة ذات المعنى" هي الأولى ومن تعطي الإنسان سعادة أطول وقدراّ أكبر، تليها " سعادة الإنسيابية"، وفي الأخير " المتعة"
كذلك الأبحاث أشارت إلى أن: أن سعادة المتعة لا تظهر إذا كانت هي فقط الموجودة لدى الشخص. لكن في حال وجود ارتباط بهدف " سعادة الإنسيابية" و " سعادة المعنى" فهي مثل "الكارميل على الأيس كريم" هي نكهات الحياة، التي لا تحلو إلا مع وجود أنواع السعادة الحقيقة/ الدائمة .
“إننا نعيش لأنفسنا حياة مضاعفة، حينما نعيش للآخرين، وبقدر ما نضاعف إحساسنا بالآخرين نضاعف إحساسنا بحياتنا، ونضاعف هذه الحياة ذاتها في النهاية.” سيد قطب
"“كم نمنح أنفسنا من الطمأنينة والراحة والسعادة، حين نمنح الآخرين عطفنا وحبنا وثقتنا، يوم تنمو في نفوسنا بذرة الحب والعطف والخير”
أخيراً ...
Be happy
: )

