يقول ستيفن كوفي: "الإنسان يعيش ثلاثة أشكال من الحياة!, حياة
مع الناس يتفاعل فيها مع مجتمعه, وحياة خاصة قد تتضّمن أسرة أو صديق, وحياة
الداخل"
هناك حيث حياة الداخل, حين تعيش تحت سماء مبادئك وأرض كينونتك بكل مافيها وبلقاء "أنا وأنا"! هناك حيث تتشكّل الألوان والصور و التعابير منك وأليك، فالحياة هي ليست بالخارج بل هي في إداركنا ومزيجنا الداخلي ويقول الفلاسفة أن الحياة الحقيقية تختلف عن الحياة في كل إنسان ، كل فرد يكوّن حياة مختلفة وجميعنا نكوّن الحقيقة
!
كيف هو لقاء الداخل ؟
عندما تكون مع ذاتك شفافاً ، تعيش
معها وتقيم كل الحوارات والسطور, فتكون صادقًا كما لم تكن من قبل, من خلال
حياة نتصّل فيها بأعماقنا, نواجه فيها المرايا ونصبح "نحن"!
.
متى اللقاء ؟
هناك فقط عندما تأذن وتبدأ وترجو, تأذن باللقاء و تبدأ
الحوار وترجو الشفافية, فإنّ هناك ثلاث "ملكات متفرّدة" تحكم ذلك اللقاء
الخاص, وهي: إدراك الذات, الإيمان, والإرادة المستقلّة, وذلك جميعه يكون
تحت زخّ "مطر الخيال".
في دواخلنا وبنظرة عميقة لنا وباستخدام أول ملكة
وهي "إدراك الذات" نستطيع أن نكشف جميع أشكال الطاقة التي تكمن بداخلنا,
وأين تكمن قوتنا, وأين يكمن ضعفنا وحاجتنا, فمن لا يعرف من هو وماذا يحتاج,
ويعيش حياة المجهول والفوضى, فعندها يكون قد أضاع ملكته وخسر ذاته!.
قد أعرف
ماذا أحتاج, وماذا أستطيع أن أكون, وأين سراج طاقتي يكمن, لكن السؤال
الذكي الذي يعقبه هل أنا أملك ملكة "الإيمان والثقة" بما أريد, وأصل بكل
مشاعري حدّ "الإيمان"! وهل أنا أعتقد إن دوري لن يؤديه أحد غيري؟! فلن
يستيقظ ذاك الصباح إلا أنا, ولن يلامس نسيم الفجر إلا أنا, ولن يبتسم لذلك
الطفل إلا أنا, ولن يقرأ ذاك الكتاب إلا أنا, ولن يكون ذاك الأب أو تلك
الأم إلا أنا, ولن يعالج ذاك المريض إلا أنا, ولن يخطط ذاك المبنى إلا أنا,
ولن يفوز بتلك الميدالية إلا أنا, وهكذا دوري وإنجازي الملموس يكون في
"معرفة وإدراك ذات" يعقبه اعتقاد داخلي "بالإيمان الواثق" بكل ما أملكه
وأستطيع تحقيقه بعد توفيق الله تعالى.
وها قد أشعلت ملكة "إدراك
الذات" فملكت البصيرة, و ملكة "الإيمان" فاستولت ثقة الذات على كياني, فحان
دور ملكة "الإرادة المستقّلة" وكلمة "لا" لكل التيارات المعاكسة, وكل
الإحباط, وكل من همّهم تثبيط العزيمة, فلكل حلم على سحابة صواعق تنشأ
داخلها ومن حولها, قد نعتقد إنّه يشتت السحاب لكن لا, بل تجتمع أكثر فأكثر
وتمطر, وهكذا أنا بإرادة مستقّلة ضد التيارات والصواعق, ستجتمع ذاتي أكثر
وتستمر في الطريق حتى الهدف.
حوار الذات هو حوار الداخل, تحت أضواء
المَلَكَات الثلاث وزخّات مطر "الخيال المبدع", فلن يكتمل لقاء وحوار الذات
بأضوائه الثلاث إلا بالخيال والأحلام والأماني, فهي الشعلة والذروة, شعلة
الانطلاق لكل ما نريد وذروة الوصول لكل إنجاز واقعي, فالخيال هو الذي يرسم
لنا الخطوط, وهو الذي يرسل السعادة إلى قلوبنا, وتختفي عنده عقارب الساعة
فتصبح بالخيال في اللازمان واللامكان, فتخربش كل رسوماتك وطموحاتك, العاقلة
منها والمجنونة, وتتسامى أكثر فترسل روحك بعيدًا ويبقى جسدك, وهكذا يحلو
اللقاء بين "أنا" و"أنا" لنرسم ونبستم, نفكر ونخطط, فأكون الحلم والواقع والإنجاز ولا غير ذلك
....