الاثنين، 31 ديسمبر 2012

قبل وداع عقارب 2012







وها قد ودّعنّي عام ولي مع كل وداع ذكريات و دروس و ألوان.. ومن هذه الألوان أكمل رحلة العمر.
وكحال كل عام أحاول أن أدوّنها حتى لا تطويها الأحداث و السنون..

هنا أهمّها: 

1- على حقيقتها 
أصبحت أكثرا بحثا عن لب الأفكار و حقيقتها.. و حريصة جداً أن لا تغلبني التصورات والقوالب . 


2- أبيض
كما أن اللون الأبيض يخبئ بين طيّاته جميع الألوان، هكذا الحياة تحمل كل الألوان والأشخاص والأحداث فلا أنظر لشخص واحد ولا حدث واحد بل لجميعها وهناك المغزى



3- هي القمّة
حاولت أن أبني القمم التي أسعى لها بعيداً عن "النتائج الفوريّة"و " الإتجاه العام"، ومرحلة بناء القمم هي أهم مراحل العمر لإنّها النهاية وطريق الرحلة. فهما نجحت أو فشلت أعرف أين تكون قمّتي؟! 



4- الأفكار وليس غير ذلك
وطنت ذاتي أن أتعامل مع الأفكار بعيدا عن الشخصنة، وأن أبتعد عن دوائر " القيل والقال" ويكون تركيزي على المعاني الجميلة وانظر للجوانب الأفضل، وأن لا تشغلني الأمور الدنيا لإن هناك قمم و قيم عليا لن تظهر إلا لمن يستحق



5- النجاح "متعدد الأبعاد"
أرى النجاح ليس أحادي، ثنائي أو ثلاثي الأبعاد، بل هو أكثر ويتشكل بصورة أكثر تعقيدا مع الزمان،  محاولة فهم كيف هو  "شكل" النجاح الحالي الذي حققته وكم الإبعاد التي حتاج أن أصل أليها، يساعدني على تشكيله في القادم



6- الكتاب
القراءة هي روح الحياة و نافذة العقل، وهذا العام أخذت قراءاتي الآتي:
1- يغلب عليها التأمل للكتاب الواحد، فقد اعيد قراءته  عدّة مرات، و أسجل ملاحظات، و أحتفظ بقصاصات
2- خياري كان يغلب عليه الفلسفة و علم النفس، فلقد وجدت فيها تحدّي ومستوى مرتفع أحتاجه في هذه المرحلة




7- السعادة
البهجة والسرور هي مطلب كل بشر، و الذي توصلّت له هذا العام أنّها "فن" و "مهارة" تحتاج ثقافة و رغبة بإن تكون سعيد، قد تملك معظم الأشياء و لا تكون سعيدا. لذا هي هدف يحتاج عين، وأذن ، وقلب يريد أن يحقق ذلك. 



5- جرأة
أنا والقرارات الجريئة هذا العام أصدقاء : ) 



6- ماجستير 
من النادر ان تتكرر التجربة مرتين، وحصلت مع الماجستير ..ففي عام 2010 ناقشت الأولى، والآن الثانية ولله الحمد. الطريق الطبيعي أن أتخذ الدكتوراة بعد إنهاء الماجستير الأوّل، لكنّي من زمن قررت أن أترك " الإتجاه العام" و أصنع اتجاهي الخاص. 




7- الحب يصنع المعجزات
ولله الحمد وقد تم تكريمي بجائزة مدير الجامعة في التميز بالتدريس. أحببت التعليم منذ الصغر قبل الطب  ربما ، لذا توجهت للسلك الأكاديمي،  واخترت تخصص أحبّه " أمراض الفم" و أضفت له تخصص أخر "أحبّه" أيضا " التعليم الطبي"، في كل خياراتي كان تحكمني رغبتي أوّلا لإنّها المفتاح الأوّل للسعادة ،  و كما قيل الحب يصنع المعجزات.  

...................................



قبل وداع عقارب 2012 .....
عام جميل  أتمنّاه للجميع... ندون فيه أجمل الألوان : )


دلال 

الأربعاء، 22 أغسطس 2012

الحقيقة قادمة




نرغب بالقراءة ، فنقرأ بين صفحات الكتب والمؤلفين ، ونقضي الأيام لننهي هذا الكتاب وذلك الأخر فننطلق لغيره !
لكن هل هذا كلّه للقراءة ذاتها ؟ إذا وماذا بعد ؟ 
كرأي شخصي أرى ان القراءة ليست لذاتها بل هي مهمة أعلى وأهم وهي لإجابة أسئلة فكرية تحكم منهجية حياتنا ؟ فالإنسان المفّكر يكون دوما صاحب أسئلة ، وبدون سؤال لن نجد إجابة ! وبدون إجابة سنسير بأسئلة وأجوبه غيرنا ! وقد يحصل هذا كلّه لإن الإنسان لم يسأل سؤالاً واحداً فقط !


من الأسئلة لدّي والتي أبحث عن إجابة تقنعني حولها :
 هل الحياة 1+1= 2
وهل كل مانعمل له نجنيه ؟ وهل كل مانعمله في هذه الحياة من خير و طيب يثمر؟
 وهل لكل مجتهد نصيب ؟
وكيف تتحقق الأحلام؟

و وجدت الإجابة هنا في أحد مقالات الشيخ محمد الغزالي بعنون / من سنن الحياة 



...


من سنن الحياة

رب زارع لحاصد فى هذه الحياة!. وعندما يمعن المرء النظر فى أحداث التاريخ يروعه مقدار ما يترك السابقون لللاحقين ٬ وما يجنى الأخلاف من أعمال الأسلاف ٬ يستوى فى ذلك الخير والشر والماديات والمعنويات ٬ ويبدو أن الإنسان يولد وهو يحمل أثقالا من تبعات آبائه ٬ كما يولد ليقتطف الكثير من ثمرات جهودهم ونتائج أعمالهم. هناك رجال يستشهدون فى الدعوة إلى الله ومحاربة الفتنة ٬ ويحوطون غرس الإيمان فى هذه الدنيا بسياج من عظامهم ودمائهم. وهناك أحفاد يوجدون ليرثوا الإيمان سهلا لا ينغصه اضطهاد ولا يطارده إلحاد!. وهناك أبطال جاهدوا الظلم طوال حياتهم ٬ وخطوا بأنفسهم مصارع الجبارين ٬ وحفروا بأيديهم قبور المتكبرين ٬ ولم يدع لهم هذا الجهاد المتواصل فرصة يستريحون فيها ساعة فى نهار. وهناك لهؤلاء أولاد ورثوا الوطن محررا ٬ والعدل مقررا ٬ والدنيا مقبلة لا مدبرة ٬ والمستقبل باسما لا غائما!. وكم من طغاة أذلوا الشعوب وداسوا حقوقها. فلما استيقظت الشعوب لتؤدبهم.. لم تجدهم لأنهم بادوا ووجدت مكانهم أبناءهم.. فقتلتهم بمظالم الآباء ومظالمهم المنتظرة ! تلك طبيعة الحياة فرضت على الناس فرضا. وليت كل من زرع بنفسه حصد بنفسه ٬ ولكن سنة الوجود على غير ما نهوى 

أنتهى ..


...



قرأت هذا المقال عدّة مرات وفي كل مرّة أجد فكرة وجواب إداركي كبير ، لفهم أن الأحلام لها سنّة ومنهجية انبعثت من منهجية حياة البشر مع الخير والشر على هذا الأرض وأن الأحلام ( وهي التي تمثّل الخير ) قد تكون ذا بعد أطول من رحلة العمر للفرد الواحد ، فيحققها في عمر أخر وزمن أخر من خلال أبن أو طالب أو قريب أو  صديق أو حتى عابر سبيل !
 فلا تيأس عندما لا ترى أمانيك حقيقة ورغبتك في التغيير أمامك فربما هي حقيقة في  زمن أخر ، وكما نحن نعيش حقيقة كانت أحلاماً في عصر مضى، فالحقيقة الأجمل قادمة الآن أو بعد حين 
... 

الثلاثاء، 19 يونيو 2012

كن مـــديراً لوقتكـ تكن الحلم !







...




Lost wealth may be replaced by industry,
Lost knowledge by study
Lost health by temperance or medicine,
BUT
Lost time is
Gone Forever
...
الوقت لطالما كان السرّ لكل نجاح وتحقيق أمل
...

 ونحن في إجازة والوقت يكون حرّ ومتاح
وما أحوج الإدارة هنا
كيف يدير الإنسان وقته؟...

إدارة الوقت يمكن فيها الإستقرار والتوزان
وهي طريقة إدارة الوقت بطريقة تخدم دورك في حياتك
الدور الذي تؤديه لذاتك ولأسرتك ولوطنك

...

سأعرض هنا أحد الطرق 
وهي من مجمل طرق مختلفة
لكنّها تعتمد على إدارة الأولويات
وتقسيم المهام إلى

مهمّة وغير مهمّة
Important and not important 

مستعجلة وغير مستعجلة
urgent and not urgent 

وتصنيفها بالجدول الآتي في أربع خانات





وهنا بيكون التفكير والتحليل ومراجعة الذات
ضع نشاطاتك في الربع المناسب

لكن ألا تظّنون أنّ الأغلبيّة ,
صيفهم وشتاهم في الربع1
؟!!

فقط تفّكروا في أول يوم بالمدارس وكيف تتحوّل المكتبات إلى زحمة عجيبة!
مقاضي رمضان سبحان الله ماتطلع إلا ليلتها !
الأسواق ! وقبل الأعياد !
المجتمع يحكي عن نفسه
!
طيب لا نروح بعيد ,,, 
!
خلونا نشوف البرزنتشينز اليّ تطلب من الطلاب والواجبات
وتجميع متطلبات المادة !!
متى تُكتشف ؟!
سبحان الله يصير هذاك اليوم
وكأنّ هذه المتطلبات ولدّت من العدم !

( لحظة مراجعة ذات )
: )
...

نعود لمربّعنا العجيب وخلّونا نتفّكر فيه


...



طيّب لو كان أحد منّا قد أتخّذ له من الربع واحد منهاجا وطريقا
فقط تفّكروا مالذي سيحصل له ؟!
هو ربع مرهق جدا 
عندما تتحوّل حياتك إلى سلسلة من التراكمات
والمهام غير المنجزة ! إلى اللحظة الأخيرة
بكل بساطة ,,,
هذا قد يدّمر حياتك ودورك فيها على جميع الأصعدة !



...

أمّا عن المربع 3 و4 فمن يقضي وقته فيها
وبالأهداف القصيرة وبغير المفيد
!
ومن يقضي وقته بالشكاية
وأنّه الضحية
ويجعله هذا كلّه يشعر بالإحباط
فقد حكم على خسارته قبل كل شئ !


...


أمّا عن الربع الثاني 
فهو الحلم للجميع عندما يحددّ الإنسان أولوياته المهمّة
,,,
الأولويات التي تخدم دوره في الحياة
التي تبنيه من الداخل
وتوازن روحه وثقته بنفسه
: )



...

الإجازة الآن مثال : للربع الثاني
فأنظرو للطموحات المهمّة والتي تستطيع إنجازها الآن
حيث لا توجد هناك خطط نهاية او لحظات القلق
هي الفرصة الأميز التي لا تتوفر إلا في الأوقات الحرّة
هي اليوم

كل التوفيق لكمـ


كانت السطور أعلاه
فقط مفهوم سريع لتبحثوا فيه
وتفّكروا أكثر
وتطبّقوه اكثر وأكثر
: )

وأترككم مع المقولة الشهيرة
You're writing the story of your life one moment at a time


...

الخميس، 1 مارس 2012

لن نعرف أبداً !


رغن إنقطاعي عن التدوين حالياً وانشغالي بالكثير لكنّي لا انقطع عن التجوّل في بعض مواقع الأنترنت التي أستمدّ منها الطاقة
 و أغلبها حقيقة من المواقع الأجنبية لندرة المواقع العربية التي تقدّم الكلمة والفكرة في إطار بسيط وإحترافي وجميل 

" مالكم بالطويلة "
: )

كتابتي اليوم بسيطة وذكرى أرتأيت تسجيلها
عندما صادفتني اليوم هذه الصورة المؤثّرة





تأملتها  وحزنت على الرجل الذي شاب وتقطّعت به الأسباب حتى وصل إلى ماوصل أليه
وفقط في اللحظة الاخيرة وعندما تبقى ذلك الخيط بينه وبين حلمه ، قرر ان يستسلم
في النهاية هو قرّر
واختار التوقف ولم يختاره
أختار الإستسلام ولم يختاره
أختار أن يقدّم سنون عمره بدون استرداد

جميعنا قد نكون هو عندما نستسلم 
فلن نعلم يوماً أن خطوة واحدة قد تكون هي خطوة الحلم

لن نعرف أبداً

/



منذ زمن كتبت تساؤلات
التي تذكرتها اليوم
عندما رأيت الصورة أعلاه
لإنّها أسئلة محيرة جداً
ففي عرف الأحلام
لا نعرف متى نتوقف ومتى نستمّر ؟
فهنا مقولة 
you will never know
therefore keep dreaming







" وداع طيور "

في بعض الأحيان يكون وداع الأحلام أسهل !
فأن تنتظر ! من ينتظر ؟!
عرفت بالتوّ
أن هناك
 حكاية أنتهت ليس لإن الحلم غادر!
فهو غادر منذ زمن !
بل لإنّه عاد لصاحبه فلم يجده
فغادر بدون عودة !
،،

...




السؤال هنا / هل جميع الأحلام تنتظر ؟!
هل يبقى الأمل مثل الدائرة ليس لها بداية أو نهاية ؟!
أي هل نحول جميع آمالنا إلى دوائر " فلا تنتهي" ؟!
تساؤلات عديده خاصّة بعد الحكاية أعلاه !
فلا نريد أن نودّع أي حلم لدّينا فيأتي عائداً ولا يجدنا !
لكن قد يكون هناك أحلام بديلة ؟!
هل يوجد مايسمّى بالأحلام البديلة ؟!
هل حقيقة ننسى أحلامنا ؟ أم نؤجلّها أفضل ؟
كيف تؤجّل الأحلام ؟!
كيف نبقيها قريبة بعيدة ، لا توقف حياتنا ولا نقطع أمل عودتها ؟
أسئلة محيرّة تدور في ذهني منذ زمن !
وجميل لو تفّكرنا أن الإجابات لها قد تكشف لنا كم من الأحلام عادت ألينا ، ونحن لا ندري ؟

 
...

الخميس، 26 يناير 2012

أبيض على أبيض




الأبيض حيث الحريّة حيث اللانهائية حيث نرى العالم في حالته الأولى


هذه التدوينة مختلفة ، هي رسالة لعالم الحريّة ، رسالة لكل من حارب من أجل حريته ، من اجل فكره ورأيه وحقّه في أن يعيش في عالم أبيض على أبيض


في أحد الفصول وكانت المحاضرة عن التوجّه البنائي الذي خيّم على العالم في الثمانينات وأوائل التسعينات والذي تم فيه إختزال الأفكار والقصائد والفن التشكيلي إلى فن الإيجاز أو الأبستراكت حيث
بدأ البرفسور بعرض لوحات من الفن الروسي وكانت جميلة ومختلفة ، حتى وصلنا إلى لوحة 
أبيض على أبيض
White on White. 1918


وفي إضاءة القاعة المظلمة لم تكن اللوحة واضحة كثيراً ، ولكن تلك اللحظات كانت كافية أن تصنع اللقاء  
الأوّل لي مع لوحة أبيض على أبيض
!

لوحة أبيض على أبيض ليست مجرد لوحة بل تحمل معاني كثيرة ، كونهامعنى للحرية والامل وأن الحق أنتصر.

لوحة أبيض على أبيض هي للفنان الروسي كازيمير ماليفيتش ، حيث رسمها مباشرة بعد انتصار الثورة الروسية على النظام القاهر



 مع دخول روسيا في الحرب العالمية الأولى ، وبعد قلب النظام القيصري في ثورة فبراير 1917 حيث نشطت الحياة السياسية .. كانت بالفعل مرحلة تحولية قلقة تلك التى عمّت أوربا بأسرها إبان السوبرماتيزم التى أصبحت حينذاك أمراً حتمياً على حد تعبير ماليفيتش ، حيث الإتجاه كان يتعاظم بإضطراد نحو رفض القوالب المحددة الموروثة كأسس للفن أو حتى كإسلوب حياة




لوحة " أبيض على أبيض " رسمها كازيميزبعد عام واحد فقط من عام الثورةفي العام 1918 ، إعلانا عن الحرية وأنّه حان الربيع العالمي ، وأن الفطرة الإنسانية انتصرت كما ينتصر الأبيض على جميع الألوان

في ذلك الحين في ذلك العام لم يكن الزخم الأبيض قد تشكّل في لوحة واحدة بل أمتدّ كمعنى لأشكال وفنون 
عدّة

، فإتجه التشكيليون إلى إلغاء التقيد بالشكل ، كما إتجه الشعراء إلى إلغاء التقيد باللغة.. وبدا التشابه واضحاً حين إستقلت الكلمات عن حدود صياغاتها ، منفردة بذاتها بعيداً عن الشائع والمستساغ ، ومثلها كانت اللوحة الفنية أيضا محررة ومتحدية لكل الصيغ الشكلية المتأصلة فى العالم الإعتيادي ، مشتقة من العناصر الأصلية في البنية الأولية لكل شئ

......





مالذي يعنيه الزخم الأبيض وماذا تعني اللوحة أبيض على أبيض ؟

هي تعني إيجاز المعاني في اللاشئ ، حيث البداية والنهاية
حيث لا يوجد شئ إلا الصمت والحريّة

، تضمنت أعماله سمات الإيجاز والتوتر والمجازفة وهي سمات الشعر حينذاك ولاسيما النثر الفرنسي الذي أثّر في النثرالروسي حيث إختزال المضمون على شدة وطأته في بضعة مفردات مكثفة .ظلت الكلمات الشعرية آخذة فى التضاءل حتى أن كثير من الشعراء الروس المستقبليين كانوا يتطلعون إلى بلوغ شعر اللاشئ ( حد الصفر) وهو الهدف ذاته الذي سعى اليه المصورون وتحقق في المربع الأسود وسلسلة الأبيض لماليفيتش




صورة أقرب
لوحة أبيض على أبيض

Kazimir Malevich. Suprematist Composition: White on White. 1918

في هذه اللوحة فكّر ماليفيتش كيف هي العودة للجوهر حيث حاجة الإنسان للركون والتأمّل في داخله ، سماها عودة الصفر

، العودة الى الصفر لم تعنى علاقة إنكارية بقدر ماهي عودة الى تواضع الأصول ، أي الأصول البسيطة حيث التحرر من زحام التراكمات الدخيلة


بساطة متناهية


منذ أن ظهرت اللوحة الشهيرة ( أبيض على أبيض ) لماليفتش عام 1918 تسللت بغرابتها وبساطتها المتناهية داخل الحيز الوجدانى والفكري لكل من شاهدها ، حتى ولو كان على غير دراية بأمور الفن ورحلاته الغيبية البعيدة .. قد يستنكرها.. قد تثير فضوله أو تستفذ ذائقته.. ولكن لن يختلف أحد على أنها تحرّض على التأمل.


ماليفتش يوجز الجمال 


فقد إعتبرها بحثه التأملي ليستدل على معنى الإنسجام فى جوهر الحركة الإنسانية ، حالة مثالية للإدراك وكعلامة لقدوم الجمال الكامل فيما بعد الصفر .. ويقول :“.. مجال اللون يجب أن يتبدد ، حيث يجب أن يحوّل ذاته إلي الأبيض ، النمو في الأبيض يشير إلي تحولي الذاتي في الزمن … تخيلاتي بالنسبة للون لم تعد ملونة.. إنها آخذة فى الإنسحاب نحو لون واحد .. الأبيض



حكاية المربعان

ألم تثر فضولكم مربع أبيض على أبيض ؟

  



إنها حالة من طفو مربع أبيض فوق حقل أبيض ، ... ، جائت تلك المرة أبيضاً فوق عمق أبيض ، ....كان الأبيض كي يتحول مجال اللون ويبدد ذاته الى الأبيض حيث اللاشيئية ، 


وفي تفاصيل مثيرة تصوّر كيف بإمكان
التفاصيل المتناهية في البساطة أن تحمل معاني تتجاوز كل الحدود

يظهر في تكوين لوحة ” أبيض علي أبيض ” رغبة فى تصوير إندفاعاً قطرياً متجه إلى أعلى مع الإيحاء بفقدان الوزن ، وبالرغم من التقارب الشديد في الدرجة اللونية والتطابق الشكلي بين المربعين ، إلا أن اللوحة تعكس إحساساً بالديناميكية والفضاء اللامحدود ، يندفع المربع الأصغر المائل ناحية قمة الحافة اليمني بانحراف متزن ، لا يوجد تميّز في الشكل بين هذين العنصرين المرئيين ، مجرد اختلاف طفيف في لونهما وملمسهما وحجمهما ، وقد تكون أكثر الأشياء الجاذبة للإهتمام في هذا التكوين تلك التوترات البصرية المتولدة نتيجة إقتراب خطوط الشكل الهندسي الأبيض من حدود المسطح التصويري أى المربع الأكبر .. تلك الزوايا التي تصنعها جوانب المربع الداخلي للنطاق المحيط للمربع الخارجي ( مساحة اللوحة ) حيث أن العقل يدرك رغبة - ولكنها غير محققة - لذلك المربع في أن تصل زواياه إلي حدود الصورة لكنها تظل معلقة .. ولا تصل !







أبعاد إحساسية


بُنيت هذه اللوحة في أكثر الأشكال نقاءاً علي فروقات دقيقة في الشكل واللون وملمس السطح ، وعلى الرغم من مظهرها الصارم ذو البعدين المبني على قيم النسبة والتناسب إلا أنها وكما كل أعمال ماليفيتش غير مكتملة السيميترية ، أضلاع المربع غير مكتملة الإستقامة ، تظهر فيها لمسة وحركة يد الفنان ، وبالرغم من التأكيد علي الأشكال الهندسية الخالصة واتجاهاتها ، فان هذه اللوحة بعيدة عن كونها مجرد لوحة تحليلية مبسطة ، إنها تحوي أبعاداً إحساسية ، حيث الأشكال الكاملة والألوان البيضاء تسطع بإشعاع مثالي فكري وروحي



الفلسفة بين التفاصيل

، لقد تخيلها علي أنها تعبير آخر للنظام الفلسفي ، وكتب في ذلك : ” النظام صعب … بارد ومتجهم ” ، والنظام الذي يراه ، هو نسق يناظر تطور نشأة الروح الإنسانية ، ويقول : ” إن الإنسان عبارة عن كائن عضوي مكوّن من الطاقة ، جزء صغير يكافح ليشكّل وحدة مركزية واحدة ، أما الباقي كله فيمكننا تجاهله وإغفاله بسهولة .. إن إدراكنا ينمّي دلالات جديدة للتغلب علي الأزل .. وربما تكون السوبرماتية في ختامها ستقودنا نحو نظام جديد أو طرق جديدة خلف الخليط غير المنتظم من العناصر ، من أجل قوة حركية ذات طاقة خالصة “… إنتهى كلام ماليفيتش !






تكوينات اخرى بيضاء للفنان ماليفيتش


تكوين سوبرماتى (1)- 1917-1918. oil on canvas106×70.5 
Amsterdam Stedelijk Museum,Holland



كوين سوبرماتى (2)-1918.oil on canvas97×70. 
Amsterdam Stedelijk Museum, Holland.








الأبيض هو اللون أجمل وهو حقيقة الطبيعة ، فجميع الألوان تنطلق من الأبيض وتجتمع لتصبح الأبيض
وهو حديث الحريّة واللانهاية كما ذكر مايليفتش متحدّيا كل الأعمال وكل الألوان
بأعماله البيضاء حيث يقول بكل جرأة



  ” تحديت النسيج السماوي الملون وإخترقته ، ثم وضعت اللون داخل سرة من هذا النسيج وربطتها بإحكام شديد وقذفت بها بعيداً .. الأبيض هو الحرية ، اللانهائية ، اللامحدودية ، وسيظل .. باق أمامك “







* المراجع ومواقع مرتبطة : 
-  ملتقى الفنانين و النقاد العرب



الأربعاء، 25 يناير 2012

أول سرّ - لغة الحياة






لم تروادني رغبة لتعلّم لغـــة مثل رغبتي في تعلّم لغة " الحيــــاة "


للوهلة الأولى عندما سمعت عن نظام "كاس" شدّ انتباهي ! وكأنّي عثرت على مفتاح شفرة لفهم الحياة أكثر ، وتحدّثت عنه كجزء أول وتقديم لهذه التدوينة هنا .



الحياة ليست كإطلالة جميلة فقط وليست بسيطة المعادلة بل تحمل في كل تفاصيلها مغزى ، ونحاول أن نفهمها لإننا بهذه الطريقة الوحيدة نستطيع أن نتعايش مع الحقيقة مهما كانت ، لإننا حينها عرفنا لماذا ؟

من هنا سأدخل إلى النظرية مباشرة وثم إلى خصائصها ..
مسمّى النظرية : Complex Adaptive System - CAS
النظام المتكيّف المعقدّ

يبدو من الأسم فقط نستطيع نفهم النظرية وهي أنّ : 

الحياة معقدّة : وتعني أن الحياة فيها تفاصيل عديدة تؤثر وتتأثر ، يعني الأمور إذا مامشت حسب ماتبي ، لا يعني الفشل لكن الأمر معقد أكثر من ظاهره : )

الحياة متكيفّة : الصدمات مهما عظمت ومهما حصلت الحروب على وجه الأرض وأنتشر الظلم لكن في نقطة ما ستجد الحياة التوازن وسنتكيّف مع كل ذلك أفراداً ومجتمعاتاً ، لكن ليس كل تكيّف صحيّ لكنّه توازن مؤقت بكل العطب الذي يحمله.

الحياة نظام : عندما أسمع كلمة " نظام " أرتاح كثيراً فهذا يعني أن هناك أمل ان نفهم بعض من لغة الحياة ، فهناك ترتيب معين وهناك نظام من خلاله نستطيع فهم الماضي ورسم بعض من ملامح القادم بصورة أفضل.


ولتفاصيل أكثر حول تفاصيل هذه النظرية الرائعة الخيالية والتي أبهرتني وجعلتني اتخّيل كل الأنظمة المعقدة داخلنا وخارجنا ..

أنا إنسانة كائن حي داخلي ملايين الخلايا التي تحمل كل منها نظاماً معقدا متكيفاً ونحن كبشر نعيش في عالم معقد متكيف والعالم هذا يعيش في كون أكبر معقّد متكيف وهكذا جميعنا عوالم داخل عوالم تتفاعل مع بعض لتخلق نظاماً عملاقا يجعل من الفهم الشامل للغة الحياة مستحيلاً : )



إذا ماهي حدود أو لنقول حرّيات هذه النظرية ، والتي تطلق عنان بنات الأفكار عالياً :

1- الظهور

في حياتنا نتيجة لتفاعل الأنظمة مع بعض أو داخل النظام نفسه ـ يحصل ظهور كبير في حياتنا ، مفاجأة ماخططنا لها لكنها نتيجة للاحداث والتفاعلات التي تحصل بشكل عشوائي مع بعض ، هذه المفاجأت قد تكون جميلة جدا او قد تكون مرعبة جداً !
مثال من الطبيعة على " الظهور " هو تل النمل الأبيض الذي يظهر بشكل جمالي عجيب سبحان الله ، والذي يحوي داخله مداخل وممرات وفتحات تهوية وغرف خاصّة ، لكنها لم تبنى بخطّة أو من الأساس كانت هكذا لكن كان النمل يبني ويبني ليس ليحصل على تلّ ، بل ليعيش ولكن فجأة يحصل الذي في صورة في نقطة من الزمان !




يعني في حال كنت تبني وتجتهد وتسعى بكل جهودك
فإن جهودك ستخطط لك وستبني لك أجمل ظهور

هذا ماتخبرنا به الطبيعة
لايجب أن تخطط للنهايات وتتوقعها
لإن الحياة لها سر خاص مع سكانّها
فهي تجّهز لهم أجمل الهدايا وأجمل ظهور
فقط تريد منهم أن ينتبهو لحيزّهم الخاص ويبنو ذواتهم
والبيت الاكبر والظهور الأعمق سيظهر بدون تخطيط وبدون تعمّد
سيظهر كما الشمس
سيشاهده الجميع
وستثبت للعالم كم هو الجدّ والعمل الجاد هو الرهان الأكبر

تلّ النمل الأبيض
مثال من الطبيعة علمي يثبت هذه الحقيقة

العمل الجميل يثبت نفسه
حافظ على معاييرك ومبادئك
وستجد أنّك الفائز في النهاية
وسيتقوّى بنائك وستنال ماتستحق
لا تستعجل النتائج
ولا تقارن ذاتك بالأخرين مهما كانو ومهما وصلو
اعرف مايجب .. و اتبّعه 


الحياة تخبرنا في أول خصائصها
تنتظرك نتيجة جميلة
فقط حافظ على مشوارك وستتفاعل الحياة
لك

أنتهى أول سرّ من لغة الحياة


و إلى لقاء أخر مع الخاصية الثانية

التطوّر المشترك

Co- evolution