الجمعة، 31 ديسمبر 2010

هل فيه دنيا غريبة ؟ أم نحن ؟!

 
 
في هذه الدنيا الغريبة وبمواقفها الأعجب ، حيث تواجه الإنسان بأحداث وصور  لا يعرف لها سبباً  منطقيا! فيقلّبها بلغته الأرضية ويفسرّها كما يحتويه قاموسه ! ويتصّرف على حسب هذا المعنى ويبني جميع أحداثه القادمة على ترجمته الأولى وقاموسه الأرضي !
ورغم ذلك كل تلك الغرائب هي ليست “ غريبة “ !  بل نحن “ الغرباء” فيها ، بقصور قوامسينا ونسبية تفكيرنا ، فكما أن الجاذبية الأرضية توجد على الأرض وتختفي على كوكب اخر ، وكما  أن عمر أحدنا قد يكون ساعات قليلة على بلوتو و في نفس الوقت  والزمن يكون كهلا في عطارد ! إذا لا يجب أن نقيس قوامسينا وتجاربنا بقاموس الأرض وتجربتها للبشر ، لفكرة النسبية التي يسير بها الكون !
وهذا موقع يوضح عمرك على كواكب أخرى !
هذه هي الحياة ذات قاموس عملاق وكلمات قد نلتقط بعضها وقد نضيع أكثر ، لذا تبرز هنا الحكمة ، فمن أوتيها وتعلّم أكثر وفهم لغة الحياة فعندها سيفهم الكثير ولن تكون غريبة حينها !
 
في القادم هذا مقال أخذ من الحكمة الكثير وأظنّه يحتوي بعض من قاموس الحياة
وهنا كان الحديث عن السعادة والشقاء
وكلمة الحظ !
وهل هنا حقّا من هو محظوظ وسعيد  في لغة الأرض ؟
يقول د. مصطفى محمود
كلنا نخرج من الدنيا بحظوظ متقاربة برغم ما يبدو في الظاهر من بعد الفوارق
و برغم غنى الأغنياء و فقر الفقراء فمحصولهم النهائي من السعادة و الشقاء الدنيوي متقارب
...
فالله يأخذ بقدر ما يعطي و يعوض بقدر ما يحرم و ييسر بقدر ما يعسر.. و لو دخل كلمنا قلب الآخر لأشفق عليه و لرأى عدل الموازين الباطنية برغم اختلال الموازين الظاهرية.. و لما شعر بحسد و لا بحقد و لا بزهو و لا بغرور
إنما هذه القصور و الجواهر و الحلي و اللآلئ مجرد ديكور خارجي من ورق اللعب.. و في داخل القلوب التي ترقد فيها تسكن الحسرات و الآهات الملتاعة
و الحاسدون و الحاقدون و المغترون و الفرحون مخدوعون في الظواهر غافلون عن الحقائق
و لو أدرك السارق هذا الإدراك لما سرق و لو أدركه القاتل لما قتل و لو عرفه الكذاب لما كذب
و لو علمناه حق العلم لطلبنا الدنيا بعزة الأنفس و لسعينا في العيش بالضمير و لتعاشرنا بالفضيلة فلا غالب في الدنيا و لا مغلوب في الحقيقة و الحظوظ كما قلنا متقاربة في باطن الأمر و محصولنا من الشقاء و السعادة متقارب برغم الفوارق الظاهرة بين الطبقات.. فالعذاب ليس له طبقة و إنما هو قاسم مشترك بين الكل.. يتجرع منه كل واحد كأسا وافية ثم في النهاية تتساوى الكؤوس برغم اختلاف المناظر و تباين الدرجات و الهيئات
و ليس اختلاف نفوسنا هو اختلاف سعادة و شقاء و إنما اختلاف مواقف.. فهناك نفس تعلو على شقائها و تتجاوزه و ترى فيه الحكمة و العبرة و تلك نفوس مستنيرة ترى العدل و الجمال في كل شيء و تحب الخالق في كل أفعاله.. و هناك نفوس تمضغ شقاءها و تجتره و تحوله إلى حقد أسود و حسد أكال.. و تلك هي النفوس المظلمة الكافرة بخالقها المتمردة على أفعاله
و كل نفس تمهد بموقفها لمصيرها النهائي في العالم الآخر.. حيث يكون الشقاء الحقيقي.. أو السعادة الحقيقية.. فأهل الرضا إلى النعيم و أهل الحقد إلى الجحيم
أما الدنيا فليس فيها نعيم و لا جحيم إلا بحكم الظاهر فقط بينما في الحقيقة تتساوى الكؤوس التي يتجرعها الكل.. و الكل في تعب
إنما الدنيا امتحان لإبراز المواقف.. فما اختلفت النفوس إلا بمواقفها و ما تفاضلت إلا بمواقفها
و ليس بالشقاء و النعيم اختلفت و لا بالحظوظ المتفاوتة تفاضلت و لا بما يبدو على الوجوه من ضحك و بكاء تنوعت
د / مصطفى محمود

هناك تعليقان (2):

  1. مقـــاله رائعة :)

    من وجهة نظري المواقف الغريبه حتى لو كانت مؤقته
    تعطي طعم للحياة , اقصد في الفتره اللي نحلل فيها الشي الغريب الى ان نلقى له معنى في قاموسنا الارضي ..

    متابعه لك اين ما كنتي ..

    ردحذف
  2. مرحبا ألاء
    محاولتنا لفهم لغة الحياة هي مرحلة مثيرة بالأصل ، السؤال هنا هل البشر يحاولون فهم هذه اللغة ام الإستسلام أمام كلمة " غريبة" ؟! : )هنا السؤال

    ماعمر الإجابات السهلة كانت في المتناول دائما
    لكن الأهم هنا هو البحث عنها والإحساس الداخلي بهذا


    وحيّاك ألاء
    سعيدة بك ياصديقة : )

    ردحذف