لطالما مرّت بي أحداث عديدة وكنت أجد في
الحرف طريقي الخاص في توثيقها ورسمها ذكرى لا تذوب مع ساعات الزمان. للحرف إضاءة
مختلفة، تضيئنا من الداخل قبل العالم الخارجي، فقد تمر بنا التجارب والأحداث
والأفكار، لكن لا نعلم بها حتى نكتبها. الحياة قد تسرقنا وتأخذ منّا أجمل وأغلى
اللحظات، لكن عندما نكتبها فإننا نحتفظ بكل المشاعر واللحظات والومضات التي عاشتنا
وعشناها.
الحرف كالعطر، له شذى يجلب معه كل الحكايا مرّة واحدة. عندما اتصفح تدوينة ماضية لي أقرأها بمن عاد
للوراء ، عادا سعيداً. أتأمّل تلك التجارب والأفكار التي تحقق بعضها وربما فشل
البعض، لكن أنا اليوم في موقعي الحالي أقرأها وأقرأ نفسي في نقطة ماضية. أقرأ تلك
الأحلام التي لامست الحقيقة ، والبعض الذي لم يزال مستمرّاً.
في الحرف حياة، نستمّر من خلالها... لإن
الحياة في أصلها وحقيقتها ليست بعملية حيوية وأجساد تتنفس وتتكلم وتضحك وتبكي، بل هي بما نترك خلفنا ونطبعه فينا وفي الأخرين. وإلا
فكيف يعيش الأموات بداخلنا وبداخل هذا العالم ، حروفهم تتنفس عنهم وتنطق عنهم وتضحك
و تبكي.
كم علمتني يأيّها الحرف؟!.. من خلالك خطوت
نحو عالم من المرايا. ففي هذا العالم نبحث عن من نرانا فيه ونعرف كيف نكون وكيف
نبدو؟ و عندما نكتب تتجلّى صورنا وهيئتنا فيما نكتبه ونشعر.
والمرآه المستوية لا
تكذب وكذلك الحرف الصادق السويّ لا يكذب.
***
لا أودّ أن أبتعد عن حرفي، فهناك الكثير
لأتحدّث عنه. كثير من الدروس والتجارب و اللحظات المختلفة التي تستحق أن أرسمها لتبقى
واقع، ولا يبتلعها الزمان، لإنّي أؤمن أن اللحظات التي تُكتب ..لا تموت ولا تمضي، بل
تتحوّل لحقيقة حاضرة تعيش فينا الآن ومستقبلاً.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق