الجمعة، 11 أبريل 2014

لا تنسى وردتك


تدخل عيادة طبيّة ليستقبلك جوّ مفعم بالتفاصيل والمعاني و " القيم" ، لا باذخة وليست تقليدية. لتجد أن كل ماحولك من تصاميم و تفاصيل تحدّثك أن هذا المكان يفكر بك بل ويهتم بتفاصيلك. تفاصيل تبدأ من الإستقبال إلى العيادة إلى الإستراحة وكلها تتفنن في التواصل معك منذ الدخول حتى االمغادرة ... وقبل أن تخرج لا تنسى أن تأخذ معك زهرة بيضاء تذّكرك بالجمال الذي غادرته!





وهذا كلّه ياخذني لموضوع هذه التدوينة وهو : هل بالإمكان أن تتحدّث الأشياء؟ نعم بالإمكان عندما تخلقها روح نابضة تؤمن بالتفاصيل.
لغة غير منطوقة
اللغات كثير ... فهناك المنطوق وغير المنطوق ، والتفاصيل أعتبرها لغة غير منطوقة لا يفهمها إلا من تعلّمها وشعر بأهميّتها. حروفها الألوان والصور والروائح والإتساق وكل ما خلقته الحياة من جمال. وهي مثل أي لغة ، قد تصنع من حروفها كلمات ذات معنى أو بدون معنى وهكذا التفاصيل. زهرة بيضاء في زاوية مكان قد تكون مجرّد زينة أو معنى يتسّق مع اللحظات التي جلبتها.

لغة غير مباشرة
في التفاصيل لغة غير مباشرة وهذا يجعل من تحدّثها واتقانها بطلاقة تحدّي، لإن كل كلمة قد تحتاج عشرات التفاصيل لنطقها. ولإنّها تحتاج مجهود أعلى مقارنة باللغة المنطوقة فهي تبعاً لذلك ذات تأثير أعمق وأصدق. في الحكاية أعلاه من السهل قول أو قراء جملة: المريض اولاً ونحن نهتم بك. لكن العيادة لم تتخذ هذا الطريق السهل بل كانت مليئة بكل التفاصيل التي تتسق مع بعضها في معزوفة جميلة عنوانها أننا نهتم بك ولك.
*الكلمات من السهل نطقها، لكن كيف تنطقها التفاصيل! هنا التحدّي.

نغم يومي
التفاصيل ليست لغة يوم، ولا أعياد ولا أيام خاصّة، بل هي النغم الذي يحرّك ويجعل من حديثنا مع أنفسنا ومن حولنا ذا بعد أعمق.. بُعد القيم !

لغة القيم
قيمنا في هذه الحياة تودّ الحديث في مواضع عديدة، لكن كم من المرات تم اصماتها ولم تجد الوقت الكافي للكلام في عالم سريع يسرق منا كل اللحظات ذات المعنى. وهل هناك من لغة أجمل وأصدق للقيم من لغة التفاصيل للحديث. فإن كان الإهتمام بالأخر، الإلتزام، التعاطف، الإيجابية قيم لديك، كانت تفاصيلك اليومية وسيلتك وطريقتك و "لغتك".
وما فائدة القيم إن لم تنطق؟!
.
.
لتلك التفاصيل الصغيرة.. حروفاً لا تمّل من تكوينها كلماتاً أو حديثها جملاً
خلقاً جديداً يبث الحياة في كل صباح ومساء









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق