
لأجل فهم النوم إذا يجب أن نفهم "الساعة البيولوجية"
والسؤال هنا ماهي هذه الساعة ؟
هي الساعة المكونة من 24 ساعة
وتتحكّم بها العمليات الحيوية من جينات وبروتينات
بتفاعل مع العالم الخارجي
وهذه بعض الإقتباسات عن هذه الساعة

"ساعد التطور السريع الذي يشهده علم الهندسة الوراثية هذه الأيام في إيجاد حلول لبعض ألغاز الكائن الحي التي طالما أرّقت العلماء، فلقد ظلت "الساعةالبيولوجية"Biological Clock والموجودة داخل كل منا لغزًا غامضًا رغم مئات الأبحاث التي نشرت حولها حتى تمكن العلماء مؤخرا من تحديد مكانها في الجسم، وتلك الساعة هي التي تجعلنا نشعر بالزمن وتنظم إيقاع حياتنا وتحدد أوقات النوم واليقظة وتشعرنابالجوع عندما يحين موعد تناول الطعام وتبرد أجسامنا ليلا وتسخنها نهارا "
..
لكن كيف تمثّل هذه الساعة إيقاع يومي
يحكم كثير من مواقفنا وتصرفاتنا ؟
" هي الإيقاع اليومي وهي ظاهرة شهيرة في عالم الأحياء، فمن ذلك مثلاً أن الأزمات القلبية تحدث غالبا في الساعات الأولى من الصباح، وكذلك نوبات الصداع النصفي (الشقيقة) وآلام المفاصل يكثر حدوثها في وقت محدد من اليوم والحساسية للألم تبلغ ذروتها ليلا وتتضاءل نهارا، بل إن أمزجتنا تتنوع في اليوم الواحد بين الرومانسية والواقعية ومشاعرنا تتبدل من البهجة في الساعات المشرقة إلى الانقباض عندما تمتلئ السماء بالغيوم، والمشكلة التي تفكر فيها بعد منتصف الليل تستعصي على الحل بينماتكتشف أنها أبسط مما كانت عليه عندما تنظر في المشكلة نفسها عند الصباح، إنها المشكلة نفسها لم تتغير ولكن الذي تغير هو بيولوجيتنا !!
..
وهل نحن الوحيدين ؟
" والحقيقة أننا لسنا وحدنا أصحاب ذلك الإيقاع اليومي، فمن المعروف أن كثيرًامن فصائل الحيوانات تهاجر في أوقات زمنية معينة من السنة. بل والنباتات أيضًا، فمعظم النباتات تتفتح أزهارها لتستقبل النحل والفراشات في مواقيت نهارية محددة، ولعل سلوك نبات دوار الشمس يقترب من الترجمة الحرفية للإيقاع اليومي في عامل النبات وحتى الفطريات والحيوانات الأولية يبدو من رصد نشاطها أنها تميز بين الليل والنهار "
..
أين توجد الساعة البيولوجية؟
" تمكن العلماء أخيرًا من رصد مكان الساعة البيولوجية بعد اكتشاف مجموعة من الخلاياالعصبية تقع في النهار التحتي وسط المخ تعرف بالنواة فوق التصالبية Supra Chiasmatic nucleus، ويبدو أنها مركز التحكم في الإيقاع اليومي، وتتكون هذه النواةمن جزأين، جزء يوجد في النصف الأيمن من المخ، والجزء الثاني في النصف الأيسر منالمخ، وكل جزء يتكون من عشرة آلاف خلية عصبية ملتصقة بعضها ببعض، وتقوم على تنظيم الجداول الزمنية والتنسيق مع بقية الخلايا للوصول إلى ما يجب أن تكون عليه أنشطة الجسم على مدار اليوم "
..
ماهو دور ضوء الشمس في سير الساعة البيولجية ؟
وماأهميّة النهار في ضبط الساعة البيولوجية ؟
" من خلال الأبحاث التي أجريت على ذبابة "الدروسوفيلا" تبين أن لحظة الصفر في الدورة اليومية تبدأ عند الظهر؛ حيث تبدأ عملية نسخ الجينات المسئولة عن تكوين مركب حساس للضوء، ويظل النسخ مستمرًا حتى ما بعد الغروب مباشرة لتبدأ عملية ترجمة الجينات المنسوخة إلى بروتينات تتحد لتكون المركب الحساس للضوء، وعند الفجر يعمل الضوء على تفكيك هذاالمركب الحساس؛ فيفقد فعاليته تدريجيا، وعند الظهر يفقد فعاليته تماما وتبدأ الخليةفي عملية النسخ من جديد. وهكذا تتتابع عمليتا "نسخ" الجين و"ترجمة" نسخته Gene Expression في حلقة يومية محكمة ذاتية التنظيم؛ فالتعرض للضوء مبكرًا يؤدي إلىتبكير عملية النسخ أي تبكير ساعة الصفر في الدورة اليومية والتأخر في التعرض للضوء يعني تأخر عملية النسخ، وهكذا يعمل الضوء على ضبط الساعة البيولوجية كل أربع وعشرينساعة. وعلى هذا، فإن دورة النور والظلام على سطح الأرض تقوم مسار جميع العمليات الحيوية في جسم الكائنات الحية؛ حيث لا يمكن أن تعمل الساعة البيولوجية بمفردها بانتظام لمدة طويلة، بل لا بد من وجود تلك الدورة كساعة مرجعية نضبط عليها ساعتنا من حين لآخر. ومن ثم يعتبر التعرض لضوء النهار ولو لدقائق معدودة كل يوم ضروريا لتوفيق إيقاع الجسم مع إيقاع الطبيعة من حولنا "
وسبحان الله من قال :
"إن في خلق السماوات و الأرض و إختلاف الليل و النهار لآيات لأوْلي الألباب "
..
وهكذا نأتي للسؤال المهمـ ماعلاقة ساعتنا البيولوجية
بضبط " النوم " ؟
في التدينة القادمة إن شاء الله

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق