الاثنين، 31 يناير 2011

فكن الطبيب !


It's me who is my enemy
Me who beats me up
Me who makes the monsters
Me who strips my confidence

~Paula Cole, "Me," This Fire









يعيش الإنسان في عالم ديناميكي متحرّك ، يتعامل من خلاله مع الأخرين ، هذا العالم يتحرّك حول كل فرد حسب تفاصيله الشخصية وخصائصه ، فكل فرد عبارة عن شخصية متميّزه متفردّة كما البصمة الإنسانية ، فالله خلق الإنسان سبحان الله بـ تكوين جيني متفرّد يمثّل خريطته الجينية الخاصّة عن كل الحيوانات وهذه الخريطة تتحرك وتلتف ديناميكياً كما في المخلوق العجيب المسمّى بالحمض النووي (DNA ) لتكوّن إنسان متفرّد صاحب كينونة وكرامـة خاصّة به ، فهو لا يشبه أي أحد من المخلوقات ، وهو الكائن الوحيد الذي يطابق ذاته ، وجوده لن يعوّضه غيره وخسارته لن يأتي بعدها من يملأها إنسانياً ، هذه سنّة الخلق ، أن خلق الله البشر مختلفين في كل شئ ، لا يعوّض أحدهم الأخر !


ومن هنا ينبع معنى
" الثقة بالذات " " Self esteem " !

حسب هرم ماسلو الشهير كانت الثقة بالذات حاجة بشرية ، لإكمال الحياة بإستقرار و ثبات نفسي ، وتمّ تقسيم الثقة بالذات إلى نوعين :

- ثقة تصدر من الداخل ونظرتها لذاتها
- ثقة تصدر ممن حولك ونظرتهم لكـ

ووجدو ان الثقة الأولى هي الأكثر أهمّية وتقع في رتبة أعلى وحاجة الإنسان لها أكثر من الأخرى ، كذلك وُجد أن الأولى ان تم بناءها من الصعب جـداً خسارتها أمّا الأخرى فهي معرّضة للتذبذب ! وحاجة الثقة إن لم يتم إرضاءها فإن الإنسان عادة يعاني من : ضعف ، شعور معقد بإنّه وضيع ، وغير قادر على المساعدة !


- يقول الطب النفسي أن حالة الثقة بالذات ليست جزء ثابت من الشخصيّة بل هي تمّر بمراحل من الطفولة حتى النضج ، وقسموها لثلاث /
1- مرحلة الطفولة
2- مرحلة المراهقة
3- مرحلة الشباب

العجيب أنّ الطفل قد يرّبى على الثقة بالذات في مرحلته الأولى ، فتسلب منه في المراهقة لعوامل كثيرة تدخل فيها الأسرة والمدرسة كثيراً والأصدقاء خاصّة ، بل وقد يكتسب ثقة بالذات كبيرة في مرحلة الطفولة والمراهقة و يأتي عند المرحلة الأخيرة فإمّا أن يعززّها أو يصيها إهتزاز وقد يفقدها ! وهذه المرحلة تتمثّل في
نقطتين مهمتين لها دور كبير في الثقة بالذات :
1- مرحلة مابعد مقاعد الدارسة من خلال بيئة العمل وأجواء المستقبل العملي ، وتحقيقه للنجاح الواقعي وتقديمه للعطاء وشعوره بحاجة العالم أليه.
2- مرحلة الإرتباط والشراكة الحياتية وخروجه من عيون الثقة من الأب والأم ، ودخول طرف أخر في حياته فإمّا يدعم كينونته ويعزز ثقته أو يفقدها معه !


..
 
إذن الثقة بالذات حالة ديناميكية ، تتعزز في حالات ومعرّضة للفقد في حالات الضعف !
وقيل أن ديمومة النجاح في جميع جوانب الحياة هي مفتاح الأمان الوحيد للثقة ، لكن السؤال هنا :
هل هذا من البذخ في التنظير ، فمن يضمن النجاح ومشاعر النجاح في كل لحظة وكل خطوة ؟


لذا السؤال الأهم هنا هو كيفية التعامل مع لحظات الفشل والضعف التي قد تطرق نوافذ ثقتنا بجرأة وصفاقة أحياناً ؟!


كرأيي شخصي /


1- أنقل حالة الضعف للخارج ، صارح بها ذاتك " ماتعبت من الإنكار" ! علميا هو نقل الحالة " للوعي " وعدم التشبيه عليها ، أنا أعاني من هذا الأمر ، إذا هذا ماأعاني منه ، وهذا مايجب أن أتجاوزه قريباً بكل إيجابيّة " كفى هروباً " !
 
2- خلال حالة الضعف كن مع ذاتك دائماً + شخص تثق به ، لا تنغلق على ذاتك فعين أخرى قد ترى ما لاتراه ! في بعض الأحيان عندما أريد أن أنبّه أحد بأهمّية النقاش ورأي الأخر ، " مع صديقاتي مثلاً " أقف أمامها وأقول لها هل ترين النافذة التي خلفك ؟ تقول لا ، أقول وهكذا رأي من حولك : )
 
3- بعد مرحلة الوعي + العين الأخرى ، يأتي دور " فرص التغيير " والإستفادة من كل الفرص التي حولنا للإنطلاق نحو مرحلة قوة الذات ، وهذه الفرص قد تكون أي من الآتي :
- القراءة تعتبر فرصة - الكتابة - الإشتراك في عمل تطوّعي - القيام بعمل جرئ - مجهود أكبر للحصول على إنجاز أكبر - عين وروح تقدّر رأيها ، وتشعر إنّها تغيّر فيك ، وتكسبك شعور التميّز والتفرّد ، أتخذ ذلك فرصة للتغيّر ومن خلالها ممكن أن تستعيد ثقتك ! - الرفض أحياناً يعتبر فرصة لكسب الثقة بالذات - التغيير من عادة حياتية دائمة - الدخول في حوارات منطقيّة

وهكذا تدريجياً تنتقل من حالة الضعف لحالة أعلى من الثقة بالذات ، حالة تحتاجها حتى تتخذ قراراتك بناء على منطق وقوّة وليس بناء على ضعف ، فكم قرارات غيرّت من الحياة وكانت مبنية على لحظات ضعف ولم يكن بعدها التراجع ممكناً ! فيعيش الإنسان رهناً لحالة ماضية كان بالإمكان معالجتها وتجاوزها بدون أثار دائمة !

فكن الطبيب والبلسم لذاتك
وتجاوز حالات ضعفك نحو مواقع قوّتك
Without SCARS
: )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق